الشيخ فخر الدين الطريحي
95
مجمع البحرين
الطاغوت أنه خلق ما به كان عابدا ، كما نستفيد من قوله : وجعل منهم القردة والخنازير أنه جعل ما به كانوا كذلك ، وذلك لأن الدليل قد دل على أن ما به يكون القرد قردا والخنزير خنزيرا لا يكون إلا من فعل الله ، وليس كذلك ما يكون ما به يكون الكافر كافرا ، فإنه قد دل الدليل على أنه تعالى متعال عن فعله وخلقه ، فافترق الأمران . وفي الحديث القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر إلخ . قال بعض الأفاضل : الصناعة النحوية تقتضي أن يكون الموصول اسم إن والجار والمجرور خبرا ، لكن لا يخفى أنه ليس الغرض الإخبار عن الذي لا يصلحه إلا الفقر بعض العباد ، إذ لا فائدة فيه بل الغرض بالعكس ، فالأولى أن يجعل الظرف اسم إن والموصول خبر . قال : وهذا وإن كان خلاف ما هو المتعارف من القوم ولكن جوز بعضهم مثله في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر . والعبادة بحسب الاصطلاح هي المواظبة على فعل المأمور به ، والفاعل عابد ، والجمع عباد وعبدة مثل كافر وكفار وكفرة ، ثم استعمل العابد فيمن اتخذ إلها غير الله ، فقيل عابد الوثن وعابد الشمس . وزين العابدين هو علي بن الحسين ع . والتعبد : التنسك ، ومنه سجدت لك يا رب تعبدا ورقا ( 1 ) والعبد المتعبد : الدائم على العبادة أي الخضوع والتذلل لله . قال المحقق الطوسي في الأخلاق الناصرية : قال الحكماء عبادة الله ثلاثة أنواع : الأول ما يجب على الأبدان كالصلاة والصيام والسعي في المواقف الشريفة لمناجاته جل ذكره . الثاني ما يجب على النفوس كالاعتقادات الصحيحة من العلم بتوحيد الله وما يستحقه من الثناء والتمجيد والفكر فيما أفاضه الله سبحانه على العالم من وجوده وحكمته ثم الاتساع في هذه
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 323 .